السيد نعمة الله الجزائري
34
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
كفّارة لذنوب مائة سنة . فوصلنا إلى « أصفهان » وجلست في حجرتي في مدرسة « ميرزا تقي دولتآبادي » وبقيت أعالج يدي ، فبقيت مدّة خمسة أشهر ، فلمّا صارت طيّبة في الجملة ، عرض لي ألم في بدني ، فصرت لا أشعر وقد عاينت الموت ، وفي وقت معاينته كنت مسرورا به من توفيقات اللّه سبحانه ، فبقيت على هذا مدّة . وفات أخيه ولمّا شافاني اللّه من ذلك الألم عرض لأخي المرحوم ألم الحمّى ، فبقي حتّى انجرّ إلى الاسهال ، فمضى إلى رحمة اللّه تعالى ليلة الجمعة أول شهر شعبان غريبا ، فبقي ألمه في قلبي إلى هذا اليوم وإلى الموت ، واللّه ما أسلوه حتّى أنطوي تحت التراب ويحتويني الجندل ، وقد توفّى ( تغمده اللّه برحمته ) سنة التاسعة والسبعين بعد الألف ، وهذه السنة عام التاسع والثمانين بعد الألف ، وما مضت ليلة الّا ورأيته في المنام على أحسن هيئة ، وأمّا في النهار ، فكتبه قدّامي ، أطالع بها وأنظرها وكلّما رأيت كتابا منها ، تجدّدت مصائبي عليه ، فانّا للّه وانّا اليه راجعون . فبقيت بعده في أصفهان ، حيران تائها في بحار الهموم ، فتفكّرت وقلت : ليس لمثل هذه المصائب دواء الّا الوصول لزيارة مولاي الرّضا عليه السّلام فسافرت . الإقامة في تستر ولمّا أقمنا أيّاما ورجعنا ، كان رجوعنا على طريق اسفراين ، فرأينا في ذلك الطريق منازل عجيبة ، وأحوالات غريبة ، فلمّا أتيت « سبزوار » حصل لي بعض الألم ، فأخذت محملا على جمل ، فلمّا وصلت إلى « أصفهان » بقيت فيها مدّة قليلة ، ثمّ سافرت إلى « شوشتر » فجعلتها دار وطن ، واتّخذت فيها مساكن ، وكان بيني وبين سلطان « الحويزة » ودادة ومحبّة ، وكان يرسل لنا في كلّ سنة ، كتابات